كيفية التعامل مع العقاقير عند الفئة الأكثر عرضة للألم و الغير قادرة على الافصاح عنه – الحقيقة الثانية

 

ارشادات علاج الألم و استخدام مهبطات الألم لمختلف الأعمار و مختلف الأمراض تم تطويرها  و تطبيقها في مختلف بقاع العالم لكن مايخص تلك الفئات من المرضى الغير قادرين على الافصاح عن الآمهم مازالت محدودة يشوبها الكثير من القصور (1،2). فمسكنات الألم الموصوفة لكبار السن هي ذاتها المستخدمة للشباب لكن تأثيرات الدواء على الاعضاء و تعامل الجسم مع الدواء قد تختلف مع تقدم السن، كذلك قد تتأثر بأمراض الشيخوخة، بل قد تسؤ عند المرضى من كبار السن اذا ما قارنا ذلك بالاصحاء منهم.فالمسكنات الموصوفة لكبار السن تشكل نوعا من التحدى خاصة اذا ماعرفنا أن معظعمهم يعانون من أمراض مزمنة تستدعي استخدام من خمسة الى عشرة عقاقير يوميا قد تتفاعل مع المسكنات بشكل مضر ينتج عنها شيء من الخطورة، و قد يحدث ذلك في واحدة من بين خمس وصفات طبية.

و قد تتضاعف الخطورة عند اقتران كبر السن بامراض متقدمة تؤدي للضعف البدني و الوهن  و تؤثر على الحراك الدوائي و تفاعل الدواء مع الجسم ، بل قد تؤثر على ادراك المريض و تعيق  التواصل معه. فيغدو تقييم الألم و علاجه صعبا خاصة عند معاناة المريض من الخرف  الذى قد يسؤ عند وصف بعض مسكنات الألم بل قد يلتبس مع الأعراض الجانبية لمسكنات أخرى.

قد يكون انخفاض و ظائف الكلى هو أكثر امراض الشيخوخة تأثيرا على الدواء خاصة مع العقاقير التى تعتمد على الكلى في عملية الاخراج مما ينتج عنه اطالة العمر الافتراضي للدواء.الآثار الجانبية الأكثر شيوعا عند وصف العقاقير المسكنة لكبار السن هي الاثار النفسية و العصبية التى غالبا ماتظهر لدى المرضى المنومين في مراكز الرعاية الممتدة. فقد اثبتت الدراسات أن الأفيونات و مضادات الاكتئاب و كذلك أدوية علاج الصرع وغيرها من الأدوية المؤثرة على الجهاز العصبي قد ينتج عنها مثل هذه الاعراض الجانبية و قد تزداد خطورتها عندما تؤدي الى انعدام التوازن و تعرض المريض للسقوط و الكسور.يجب أن تراجع قائمة الادوية عند كبار السن بحرص لتجنب أي آثار جانبية أو أي تفاعلات بينية بين الأدوية للحد من المضاعفات عند تلك الفئة من المرضى.

 

بالإضافة إلى العلاج الدوائي ، يجب الاستفادة من الأساليب الغير دوائية لتحقيق الفائدة العلاجية  القصوى وللتقليل من الجرعات الدوائية و اعراضها الجانبية.

تزداد نسبة الأعراض الجانبية و الخطورة السمية للأدوية طرديا مع ازدياد عدد الأدوية الموصوفة لذا ينبغي التأكد من أن جميع الأدوية الموصوفة هي ضرورية للمريض و يمكنه التعايش معها و الاستغناء عن الأدوية الغير ضرورية.

عند وصف أي عقار مسكن للألم لمريض كبير في السن يجب مراجعة جميع الأعراض الجانبية و احتمالية حدوثها و الاستغناء عنها اذا ما زادت نسبة الخطورة على الفائدة المرجوة.

عند اختيار الدواء المسكن يجب اختيار الأقل سمية و الأقل في  الاعراض الجانبية فالبراسيتامول على سبيل المثال يمكن وصفه للألم بشكل منتظم.

يجب استخدام مضادات الالتهاب الغير ستيرودية خاصة الغير انتقائية بحذر فهي أكثر العقاقير ارتباطا بالأعراض الجانبية خاصة مع الاستخدام المستمر، كما يجب وصفها بأقل جرعة ممكنة و لأقل فترة علاجية.

استخدام أكثر من نوع من المسكنات و بجرع أقل غالبا ما ينتج عنه تخفيف أمثل للألم و بأعراض جانبية أقل. فوصف عقارات كعقار دولوكستين أو ميلناسوبران مضادة للاكتئاب و بخصائص مسكنة للألم غالبا ماينتج عنها علاج فعال للألم و الاكتئاب و القلق.

يجب استخدام عقارات علاج الصرع ذات الفعالية العالية و نسبة الخطر الأقل كالجابابنتينويد (بريجابلين، جابابنتين) كاختيار أول لعلاج الآم الاعتلال العصبي.

يجب تجنب استخدام العقارات المضادة للكولين كعقار الاميتربتلين المضاد للاكتئاب للحد من الأعراض الجانبية كالارتباك و التشوش وعدم انتظام ضربات القلب أو التعرض للسقوط.

بالنسبة لجميع المرضى كبار السن الذين يعانون من الألم ، يمكن استخدام المواد الأفيونية لعلاج الألم الشديد و غالبا ما يوصى باستخدام عقار الأكسيكودون أو الهيدرومورفين  عوضا عن المورفين و الكوديين لعدم تراكم الأولين في حالات الفشل الكلوي.

 

عند استخدام الادوية ذات آلية التأثير المزدوجة كعقار الترامادول يجب الاهتمام بتفاعلات الدواء مع الأدوية الأخرى الموصوفة للمريض.

يجب أن توصف الأفيونات طويلة المفعول او مستديمة التأثير للمرضى المعالجين بجرعات مماثلة من الأفيونات قصيرة المدى تجنبا للتأثير السلبي على التنفس خاصة عند الذين لم يستخدموا الأفيونات من قبل.

أيا كان الدواء الموصوف يجب اعطائه بأقل الجرعات الممكنة و زيادته ببطء و تقييم تأثيره و اعراضه الجانبية بشكل مستمر و متكرر للوصول الى الفعالية المثلى.

التوصيات النهائية لعلاج الألم عند هذه النوعية من المرضى تتطلب التأكيد على استخدام الأفضل لتسكين الألم و الأقل آثارا جانبية ( كالضرورة لادخال المريض للمستشفى أو العرضة للسقوط)، فعلاج الألم عند المستضعفين و الغير قادرين على الافصاح عن الالم من هؤلاء، اما للاصابة بالخرف او المعاناة من الاضطراب النفسي و التشوش الذهني او مشاكل في التواصل، من التحديات الصعبة لعلاج الألم، فمن ناحية يصعب تقييم الالم عند هؤلاء ومن ناحية أخرى اختيار الدواء و الجرعة المناسبة التى تجنب المريض الاعراض الجانبية و توفر التسكين اللازم للألم صعوبة أخرى. و عليه يجب تجنب اهمال علاج الألم عند تلك الفئة أو ترك علاج الالم البته.

 

 

 

المراجع:

[1] American Geriatrics Society Panel on the Pharmacological Management of Persistent Pain in Older Persons. Pharmacological management of persistent pain in older persons. J Am Geriatrics Soc 2009; 57:1331–1346.

[2] Pergolizzi J, Boger RH, Budd K, et al. Opioids and the management of chronic severe pain in the elderly: consensus statement of an International Expert Panel with focus on the six clinically most often used World Health Organization Step III opioids (buprenorphine, fentanyl, hydromorphone, methadone, morphine, oxycodone). Pain Pract 2008; 8:287–313.

[3] Pickering G, Analgesic use in the older person. Curr Opin Support Palliat Care 2012; 6:207–12

[4] Pickering G and Lussier D. Pharmacology of Pain in the elderly”, in  “Pharmacology of Pain” editors Lussier, Beaulieu, IASP press, USA 2010 p547-565.

المؤلفين:

Gisèle Pickering, MD, PhD, DPharm  Professor of Medicine and Clinical Pharmacology CPC/ CIC Inserm  University Hospital, Clermont-Ferrand  Cedex , France

 David Lussier, MD Institut universitaire de gériatrie du CIUSSS du Centre-Sud-de-l’Ile-de-Montréal, Université de Montréal Montréal, Québec, Canada

ترجمة:

أ.د. عبدالله محمد كعكي ، استاذ التخدير و علاج الآلام، قسم التخدير و العناية الحرجة، جامعة الملك عبدالعزيز ، جدة، المملكة العربية السعودية

Translated by:

Prof Abdullah M Kaki, Department of Anesthesiology & Critical Care

King Abdulaziz University Hospital, Jeddah, Saudi Arabia

معلومات عن الرابطة الدولية لدراسة الألم

أ.د.د.أ هي المنتدى المهني الرائد لدراسة و علاج وتعليم طب الألم. تضم الرابطة أكثر من 7000 عضو من 133 دولة  بالاضافة الى 90 جمعية و طنية و 20 مجموعة علمية مهتمة بأنواع الألم.

عضوية الرابطة متاحة لجميع الممارسين المهتمين بتشخيص و علاج الألم و ابحاث الألم.

 

كجزء من انشطة الرابطة في عام الاهتمام بالالم عند الفئات المستضعفة الأكثر عرضة للألم، قامت الرابطة بانتاج سلسلة من الحقائق المتعلقة بعلاج الألم عند الفئات المستضعفة و الأكثر عرضة للألم. هذه الحقائق متاحة على موقع الرابطة و تمت ترجمتها الى عدة لغات و يمكن استخدامها و تنزيل جميع المعلومات من خلال الرابط الالكتروني مجانا.

www.iasp-pain.org/globalyear for more information