تقييم الألم عند الناجين من الاضطهاد و التعذيب – الحقيقة الثانية عشر

 

الآلام المزمنة بما فيها الآم الاعتلال العصبي تصيب الناجين من التعذيب بنسبة كبيرة و غالبا ما يصعب التخلص منها (9). ومع هذا يصعب حساب نسبة حدوثها لكنها تقارب 80% (6، 9). نظرا لحدوث الألم عند هؤلاء من غير وجود أي اصابة للأنسجة و الأعضاء  أو أي امراض مسببة وجب اجراء تقييم شامل للألم لزيادة التعرف عليه. فالتعذيب قد يؤدى الى تغيرات في الجهاز العصبي و المناعي و في عمل الغدد الصماء، و كل ذلك قد يؤدى الى تغيرات في طبيعة الألم الجسدية و في تجربة المريض الذاتية (2، 6، 8).

فتحفيز الجهار العصبي المركزي نتيجة التعذيب قد ينتج عنها زيادة الاحساس بالألم  اضافة الى أعرض جسدية أخرى. فتعديل الرسائل العصبية الهابطة من المراكز العصبية العليا بغية التعامل مع الألم قد يتأثر بسبب التهديد و غيره. و التعذيب غالبا ما ينتج عنه شعور دائم بالتهديد (الاجهاد الناتج عن الاصابة) و الأخير قد يؤدى الى سهولة انتقال اشارات الألم و يحد من عملية منعها (2، 5). على هذا يجب أن لا يعامل الألم كعرض عرضي نتيجة الاجهاد أو نتيجة الـتأثيرات النفسية، بل من الواجب اعتباره مرضا يستوجب التمعن في جميع تفاصيله بما فيها التبعات النفسية و الجسدية.

لايوجد أي أبحاث أو دراسات تتطرق لتبعات التعذيب البدني أو مايصاحبه من ظروف صحية سيئة من قلة النظافة و الجوع و العطش و الحرمان من النوم  و التعرض لدرجات الحرارة القصوى من برودة و حرارة و مع كل ذلك الخوف المستمر لفترات ممتدة (3).

عند تقييم الألم يجب مراعاة جميع النقاط التى ذكرت سابقا و السؤال عن ذلك اما وجها لوجه أو من خلال الاتصال الهاتفى و ليكن السؤال عن التعذيب و التعنيف مباشرا فغالبا ما يبدأ المريض في سرد الوقائع خلال الاستشارة الطبية (4). فبناء علاقة جيدة مع المريض و اكتساب ثقته ليس بالأمر السهل و ليشمل التقييم مايلى:

اسئلة مفصلة عن التعذيب و غيره من ضروب سوء المعاملة التى تعرض لها المريض، بغية تفهم حدوث الألم بشكل أوضح. مع هذا ينبغى أن لايطلب من المريض اعادة تلك المعلومات لكل عضو جديد في الفريق الطبي و الاكتفاء باستسقاء المعلومة من المقابلة الأولى.

اجراء فحص كامل للمريض مع التركيز على الجهاز العظمي و العضلي الى جانب تفحص الجهاز العصبي بشكل مفصل لتحديد أي اعراض أو علامات نتجت عن التعذيب سواءا سلبية كانت أو اجابية ، و ليكن ذلك مصحوبا بايضاح مفصل للمريض عن كل معلومة و أهميتها و مالمرتجى منها الى جانب شرح الألم المزمن له بالتفصيل.

ادراك المريض للألم و علاقته بمواقع و اساليب التعذيب كألم القدم بعد التعذيب بالفلكة (الضرب على باطن القدمين) أو ألم الكتف بعد التعذيب من خلال تعليق الشخص من الذراعين أو الألم التناسلي بعد التعذيب الجنسي قد يكون محدودا أو شاملا للجسد  كله كالآم العضلات و العظام أو الصداع أو الآم اسفل الظهر (6).

 عند اجراء الفحص الطبى لنأخذ في الاعتبار القيام به على مراحل أو حتى تأجيله الى جلسات مستقبلية، فلمس المريض أو كشف بعض اجزاء جسمه أو خلع ملابسه جزئيا أو كليا قد يعد أمرا مرفوضا يجب التمهيد له و سؤال المريض عن استعداده لقبول كل خطوة من خطوات الفحص الطبى قبل القيام بها.

يجب أن يسأل المريض مباشرة عن معتقداته حول ما نقوم به و هل هو صواب أم خطأ و ايضاح كل نقطة له من قبل الفريق المعالج. قد لا يكون المريض ملما بعلاج الألم متعدد الوسائط و التدخلات لذا يجب شرح التفاصيل له خاصة ما يتعلق بالناحية النفسية و المجتمعية.

كما يجب سؤال المريض عن ظروفه المعيشية الحالية و عن احتمالية تعرضه لأي مخاطر فسوء الاقامة و التشرد و سوء الغذاء و اضطرابات النوم و عدم الحصول على المال الكافي للطعام و الشراب و العزلة عن المجتمع و عدم الوضوح فيما يخص أوضاع الاقامة و الهجرة و غيرها من المشاكل التى تواجهه.

لا تتوفر ادوات و مقاييس الألم بجميع اللغات لكن من الممكن استخدام مقياس للألم سهل الشرح و استخدام أو تقييم تأثير الألم على ممارسة  المريض لحياته اليومية و تأديته للوظائف المعتادة. تقييم تأثيرات الاجهاد و الضغوط ليست بالأمر السهل و قد تستدعي الاستعانة بخبرات أخرى.

عند تقييم الألم عند الأطفال يجب الأخذ بالاعتبار أن الألم هو النتيجة الاساسية لتعرض الاطفال للتعذيب، و للأسف تقل المعرفة به و بعلاجه، مما يؤدى الى عواقب نفسية و جسدية تستمر الى سن البلوغ و الى بعد ذلك  و تصعب من علاج الألم مستقبلا.

لا يعرف الكثير عن الألم الناتج عن تعذيب الاطفال و لا عن مدى حدوثه، و لا عن الألم الناتج عن مشاهدة تعذيب اشخاص مقربين للطفل (الآباء والأشقاء و الاصدقاء و غيرهم من افراد الاسرة أو المحتمع).

يعد تقييم الألم امرا ضروريا للوصول الى علاج فعال للألم، لكنه يعد امرا معقدا و صعبا في مثل هذه الحالات. يمكن الاستفادة من ادوات قياس و تقييم الألم عند الاطفال ( للمزيد من الاستفادة يمكن الاطلاع على حقيقة تقييم الألم عند الأطفال 2019). الاستقصاء عن التاريخ المرضى للألم الناتج عن التعذيب و اجراء الفحص السريرى قد يساهم في معرفة ما اذا كان الألم نتيجة التعذيب أو نتيجة امر آخر (1). لا يمكن الاعتماد على التغيرات الحيوية (كزيادة ضربات القلب أو ارتفاع ضغط الدم) أو حتى التغيرات السلوكية كبديل عن محاكاة الطفل لتجربته المؤلمة حتى و ان ساهمت في عملية تقييم الألم.

 

المراجع:

[1] Alayarian A. Handbook of working with children, trauma, and resilience: an intercultural psychoanalytic view. London, United Kingdon: Karnac Books, 2015. E-book https://www.karnacbooks.com/author.asp?AID=128

[2] Amris K, Williams A. Chronic pain in survivors of torture. Pain: Clin Updates 2007;XV(7):1-4. http://www.iasppain.org/PublicationsNews/NewsletterIssue.aspx?ItemNumber=2108

[3] Burnett A, Peel M. The health of survivors of torture and organised violence. Brit Med J 2001;322:606-9. http://www.bmj.com/content/322/7286/606

[4] Crosby SS, Norredam M, Paasche-Orlow M-K, Piwowarczyk L, Heeren T, Grodin MA. Prevalence of torture survivors among foreign-born patients presenting to an urban ambulatory care practice. J Gen Intern Med 2006;21:768–84. DOI: 10.1111/j.15251497.2006.00488.x

[5] Jensen MP, Turk DC. Contributions of psychology to the understanding and treatment of people with chronic pain: why It matters to ALL psychologists. Amer Psychol 2014;69(2):105–18. DOI: 10.1037/a0035641

[6] Olsen D, Montgomery E, Bojholm S, Foldspang S. Prevalent musculoskeletal pain as a correlate of previous exposure to torture. Scand J Public Health 2006;34:496–503. DOI: 10.1080/14034940600554677

[7] Prip K, Persson AL, Sjolund BH. Sensory functions in the foot soles in victims of generalized torture, in victims also beaten under the feet (falanga) and in healthy controls – a blinded study using Quantitative Sensory Testing. BMC Internat Health Human Rights 2012;12:179. doi:10.1186/1472-698X-12-39.

[8] Rasmussen OV. Medical aspects of torture.” Danish Med Bull 1990;37:1–88.

[9] Williams ACdeC, Peña CR, Rice ASC. Persistent pain in survivors of torture: a cohort study. J Pain Symptom Manage 2010;40:715-22. http://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/20678891

 

المؤلفين:

Amanda C de C Williams PhD CPsychol Associate Professor in Clinical Health Psychology Research Department of Clinical, Educational & Health Psychology University College London London, United Kingdom

 Aida S Alayarian PhD, CPsychol, FUKCP Refugee Therapy Centre,  London United Kingdom  Representing the IRCT www.irct.org

ترجمة:

أ.د. عبدالله محمد كعكي ، استاذ التخدير و علاج الآلام، قسم التخدير و العناية الحرجة، جامعة الملك عبدالعزيز ، جدة، المملكة العربية السعودية

Translated by:

Prof Abdullah M Kaki, Department of Anesthesiology & Critical Care

King Abdulaziz University Hospital, Jeddah, Saudi Arabia

 

معلومات عن الرابطة الدولية لدراسة الألم

أ.د.د.أ هي المنتدى المهني الرائد لدراسة و علاج وتعليم طب الألم. تضم الرابطة أكثر من 7000 عضو من 133 دولة  بالاضافة الى 90 جمعية و طنية و 20 مجموعة علمية مهتمة بأنواع الألم.

عضوية الرابطة متاحة لجميع الممارسين المهتمين بتشخيص و علاج الألم و ابحاث الألم.

 

 

كجزء من انشطة الرابطة في عام الاهتمام بالالم عند الفئات المستضعفة و الأكثر عرضة للألم، قامت الرابطة بانتاج سلسلة من الحقائق المتعلقة بعلاج الألم عند الفئات المستضعفة و الأكثر عرضة للألم. هذه الحقائق متاحة على موقع الرابطة و تمت ترجمتها الى عدة لغات و يمكن استخدامها و تنزيل جميع المعلومات من خلال الرابط الالكتروني مجانا.

www.iasp-pain.org/globalyear for more information

 

حقوق الطبع محفوظة للرابطة الدولية لدراسات طب الألم 2019م

 أ.د.د. أ . تجمع  العلماء  و الأطباء  و الممارسين الصحيين و صانعي القرا ر لدعم دراسات طب الألم  و ترجمة المواد العلمية لزيادة المعرفة الطبية  و ثقافة الألم ولضمان  توفر علاج ألألم   في مختلف بقاع العالم